تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
236
مباحث الأصول
ومقتضى الجمود على اللفظ وان كان هو الاقتصار في فصل الخصومة بهذه القاعدة على خصوص فرض تعارض البينتين المتساويتين ، دون ما لم تكن هناك بينه أصلا ، لكن الظاهر عرفا من الكلام ان الحكم بالتنصيف يكون بنكتة ان البينتين بعد التعارض وعدم المرجع كالعدم ، فتتجه حجية هذه القاعدة في مقام فصل الخصومة حتى مع عدم وجود البينة . واما الدعوى الثانية : وهي دعوى قيام السيرة على حجية قاعدة العدل والإنصاف في نفسها ، فهي ممنوعة بكلا جانبيها التكليفي والوضعي . والحاصل ان السيرة ان سلَّمت ، فإنما تسلَّم في مورد فصل الخصومة ، ولا حاجة إليها هناك ، للردع أو لا ، وللنص الخاص ثانيا ، ولا تسلَّم في غير باب فصل الخصومة . ونقول بعنوان بيان نكتة الفرق ( ان وجدت سيرة في باب الخصومة ) لا بعنوان إقامة البرهان : ان الفارق بين باب الخصومة وغيره ان في ذاك الباب ، كان المطلوب فصل الخصومة ورفعهما ، والتنصيف يصلح لذلك ، فقامت السيرة على التنصيف . وهذا بخلاف فرض عدم الخصومة . يبقى الكلام فيما هو الحكم بالنسبة لهذا المال في غير باب الخصومة ، فنقول : تارة يفرض الكلام فيما هو حكم الشخص الثالث الذي بيده هذا الدرهم المردد مالكه بين شخصين ، وأخرى يفرض الكلام بالنسبة لنفس الشخصين اللذين تردد المال بينهما .